ابن عربي
295
الفتوحات المكية ( ط . ج )
من « الاستقراء » . وهذا ( هو ) الذي دعا « المتكلمين » أن يقولوا في صفات الحق : « لا هي هو ، ولا هي غيره » . - وفيما ذكرناه ضرب من « الاستقراء » الذي لا يليق بالجناب العالي . ( 405 ) ثم إنه لما استشعر القائلون بالزائد ( وجه الفساد ) ، سلكوا في العبارة عن ذلك ، مسلكا آخر . فقالوا : « ما عقلناه بالاستقراء . وإنما قلنا : أعطى الدليل أنه لا يكون عالم إلا من قام به العلم ، ولا بد أن يكون ( العلم ) أمرا زائدا على ذات العالم ، لأنه من صفات المعاني ، تقدر رفعه مع بقاء الذات ، فلما أعطى الدليل ذلك ، طردناه شاهدا وغائبا ، يعنى في الحق والخلق » . - وهذا هرب منهم ، وعدول عن عين الصواب . - ثم إنهم أكدوا ذلك بقولهم ، ما ذكرناه عنهم : « إن صفاته لا هي هو ، ولا هي غيره » . وحدوا « الغيرين » بحد يمنعه غيرهم . وإذا سألتهم : « هل الصفات ) هي أمر زائد ( على الذات ؟ ) » - اعترفوا بأنها أمر زائد . وهذا هو عين الاستقراء .